الشيخ الأنصاري

189

كتاب الصوم ، الأول

الوضوح . ومن جميع ذلك علم أن مرادنا بسقوط الكفارة بطرو العذر : كشف العذر عن كون الكفارة غير واجبة عليه من أول الأمر ، لا الاسقاط الحقيقي بمعنى استقرار الوجوب عليه ثم ارتفاعه وزواله بطرو العذر . حكم الكفارة المأتي بها عند تبين فساد الصوم " فلو " أفطرت المرأة الصائمة الظانة للسلامة من العذر ، فبنت على التكفير ، و " أعتقت " رقبة كفارة لافطارها بمقتضى ظن السلامة " ثم حاضت ، فالأقرب بطلانه " إذا الحيض كاشف عن أنه لم يكن عليها كفارة من أول الأمر كما لو شهد عدلان عند الحاكم بما يوجب اعتاق الشخص لعبده ، فألزمه بالاعتاق فأعتق ، ثم تبين كذبهما ، حيث حكم المصنف في مبحث العتق ببطلانه ( 1 ) . فلو كانت الكفارة مستقرة عليها وكان طرو الحيض رافعا لها ، لم يكن معنى لبطلان العتق ، إذ لو سلم رافعية العذر للوجوب المستقر فإنما هي قبل الامتثال ، وأما بعده فلا وجوب حتى يرفعه العذر ، ومقتضى ذلك صحة العتق لحصول الامتثال به . من عجز عن صوم شهرين متتابعين " الخامس : لو وجب شهران متتابعان " سواء كان بكفارة أو بنذر " فعجز ، صام ثمانية عشر يوما " لرواية أبي بصير وسماعة بن مهران " قالا : سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين ، فلم يقدر على الصيام ( ولم يقدر على العتق ) ( 2 ) ولم يقدر على الصدقة ؟ قال : فليصم ثمانية عشر يوما عن ( 3 ) كل عشرة أيام ( 4 ) ثلاثة أيام " ( 5 ) .

--> ( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 99 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من التهذيب ( 3 ) في النسخ : " من " وصححناه على ما في المصدر . ( 4 ) في " م " : كل عشرة مساكين ، وصححه الناسخ في الهامش ب‍ " أيام " . وانظر صفحة 191 والهامش 7 هناك . ( 5 ) الإستبصار 2 : 97 ، الحديث ؟ 5